"ثورة رينارد الصامتة": ملامح خارطة الطريق السعودية نحو المونديال القادم
لا يبدو أن الفرنسي هيرفي رينارد يكتفي بمجرد العودة لمنصب القيادة الفنية للمنتخب السعودي، بل تشير تحركاته الأخيرة إلى رغبة جادة في إجراء "نفضة" شاملة تطال التفاصيل الدقيقة التي غابت عن "الأخضر" في فترات سابقة. رينارد اليوم لا يدير تدريبات فحسب، بل يؤسس لمنظومة عمل احترافية تتجاوز المستطيل الأخضر، واضعاً نصب عينيه تجربة مونديالية تاريخية في النسخة القادمة.
معضلة الهجوم والرهان على "الورقة الرابحة"
يعترف رينارد بوجود خلل في النجاعة الهجومية، وهي "صداع" أزلي للمدربين في ظل هيمنة المحترفين الأجانب على مراكز التهديف في المسابقات المحلية. ومع ذلك، بدأ الفرنسي في كشف أوراقه تدريجياً؛ حيث وضع ثقته الكاملة في المهاجم "خالد الغنام" كأول الأسماء التي ستشكل نواة مشروعه الجديد. هذا الاختيار ليس مجرد مكافأة للاعب، بل هو رسالة فنية واضحة بأن "الباب مفتوح لمن يثبت فاعليته"، مع إشادة خاصة بالدور الذي لعبه مدرب اللاعب (سعد الشهري) في صقله فنياً.
المختبر البدني: رقابة أسبوعية وبرامج مخصصة
المثير للاهتمام في فلسفة رينارد الجديدة هو الانتقال من التدريب الجماعي التقليدي إلى "الرعاية الفردية". من خلال تشكيل فريق عمل متخصص لمتابعة الحالة البدنية للاعبين بصفة دورية، يسعى رينارد لمعالجة التراجع الملحوظ في اللياقة الشخصية. هذه الاستراتيجية تشمل:
تصميم أنظمة غذائية دقيقة لكل لاعب حسب احتياجاته.
استقدام مدربين لياقة إضافيين لمن يعانون من نقص في الجاهزية.
متابعة تقييمية لا تترك مجالاً للمصادفة قبل الانخراط في المعسكرات الدولية.
بين الوفاء للماضي وطموح المستقبل
يدرك رينارد أن الفوز التاريخي في المونديال السابق سيبقى ذكرى خالدة، لكنه يصر على أن "سقف الطموحات" يجب أن يرتفع. مع التوسعة المرتقبة في عدد المنتخبات المشاركة في المحفل العالمي، يرى الفرنسي أن التأهل لم يعد هو الهدف النهائي، بل القدرة على الذهاب بعيداً في الأدوار الإقصائية.
ولتحقيق ذلك، مارس رينارد ضغطاً ناعماً على إدارات الأندية، مشجعاً إياها على تسهيل خروج اللاعبين "المهمشين" في كبار الأندية بنظام الإعارة. هدفه واضح: ضمان دقائق لعب حقيقية للاعب السعودي، لأنه يدرك تماماً أن أي مدرب نادٍ لن يمنح الفرصة إلا لمن يستحقها فنياً داخل الميدان.
تساؤل تحليلي: هل ستنجح هذه "الرقابة اللصيقة" من طاقم رينارد في خلق جيل من اللاعبين يمتلكون عقلية المحترفين الأوروبيين من حيث الجاهزية البدنية، أم أن ضغط الروزنامة المحلية سيظل العائق الأكبر أمام طموحات الفرنسي؟
المصدر: سعودي
