في لحظة كان يُفترض أن تُشعل حماس المدرجات، بدا المشهد مختلفًا داخل معقل النصر. الانتصار القاري تحقق، والعبور إلى الدور التالي أصبح واقعًا، لكن الرسالة الأهم التي خرج بها المدرب البرتغالي جورجي جيسوس لم تكن فنية بحتة، بل جماهيرية في المقام الأول.
جيسوس تعامل مع المواجهة الأخيرة كفرصة لفتح نقاش أوسع حول مكانة دوري أبطال آسيا 2 في وعي المشجعين. فبرأيه، المشكلة لا تتعلق بالنتيجة أو الأداء، بل بنظرة تقلل من قيمة بطولة قارية لا تقل صعوبة أو أهمية عن غيرها، خصوصًا حين تقارن بحجم الدعم الجماهيري الذي تحظى به الفرق المنافسة على ملاعبها.المدرب البرتغالي لمح بوضوح إلى فجوة بين اسم النادي الكبير وحضور أنصاره في بعض المحطات. هذا الغياب، في رأيه، لا ينسجم مع هوية الفرق التي تطمح للبطولات، ولا مع التحديات التي تتطلب التفافًا جماهيريًا في مراحل الحسم. تساؤل مشروع يطرح نفسه هنا: هل اعتاد الجمهور على الانتصارات المحلية لدرجة أفقدته الإحساس بقيمة المنافسات القارية “الأقل بريقًا إعلاميًا”؟
بعيدًا عن المدرجات، حملت المواجهة أبعادًا فنية مهمة. جيسوس استثمر اللقاء لمنح دقائق لعب لعدد أكبر من العناصر، في إشارة إلى سعيه لبناء فريق جاهز على المدى المتوسط، لا يعتمد على مجموعة محدودة فقط. هذا التوجه يعكس رغبة في خلق توازن بين المنافسة القارية والرهان المحلي.
كما حظي الجناح عبد الرحمن غريب بإشادة خاصة، ليس فقط بسبب بصمته الهجومية، بل لما قدمه من التزام وتحركات تعكس تطورًا في شخصيته داخل الملعب. في المقابل، بدا التحسن الدفاعي لافتًا، خاصة بعد فترة شهدت ارتباكًا بسبب غيابات مؤثرة، من بينها المدافع الفرنسي محمد سيماكان، قبل أن تعود المنظومة تدريجيًا إلى تماسكها.
جيسوس لم يُخفِ أن الطريق لن يكون سهلًا، فحدة المنافسة تزداد كلما تقدمت الأدوار، والإجهاد يصبح عاملًا حاضرًا مع ضغط المباريات. ومع ذلك، يبقى الطموح مضاعفًا: المنافسة محليًا على لقب الدوري، والمضي قُدمًا في المشوار القاري، حيث تنتظر مواجهة أكثر تعقيدًا أمام الوصل.
ربما كان أهم ما في حديث المدرب هو نداءه المفتوح للمدرج النصراوي: الفريق، بما يملكه من أسماء وقدرات، يستحق دعمًا يتناسب مع حجمه. البطولات لا تُحسم داخل المستطيل الأخضر فقط، بل تُصنع أيضًا من صوت المدرجات. ويبقى السؤال: هل يلتقط الجمهور الرسالة قبل المواعيد الأصعب؟
